ابن حزم

167

المحلى

وروينا من طريق وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين : ان ابن مسعود قال : من أكل أول النهار فليأكل آخره . قال على : اختلف الناس فيمن أصبح مفطرا في أول يوم من رمضان ثم علم أن الهلال رؤى البارحة على أقوال . منهم من قال : ينوى صوم يومه ويجزئه ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وبه نأخذ ، وبه جاء النص الذي قدمنا . ومنهم من قال : لا يصوم ، لأنه لم ينو الصيام من الليل ، ولم يروا فيه قضاء ، وهو قول ابن مسعود كما ذكرنا ، وبه يقول داود ( 1 ) * وأصحابنا . ومنهم من قال : يأكل بقيته ويقضيه ، وهو قول رويناه عن عطاء . ومنهم من قال : يمسك فيه عما يمسك الصائم ، ولا يجزئه ، وعليه قضاؤه ، وهو قول مالك ، والشافعي . وقال به ( 2 ) أبو حنيفة فيمن أكل خاصة ، دون من لم يأكل ، وفيمن علم الخبر بعد الزوال فقط ، اكل ولم يأكل . وهذا أسقط الأقوال ! لأنه لا نص فيه ولا قياس ، ولا نعلمه من قول صاحب ، ولا يخلو هذا الامساك الذي أمروه به من أن يكون صوما يجزئه ( 3 ) ، وهم لا يقولون بهذا ، أولا يكون صوما ولا يجزئه ، فمن أين وقع لهم ان يأمروه بعمل يتعب فيه ويتكلفه ولا يجزئه ؟ ! . وأيضا فإنه لا يخلو من أن يكون مفطرا أو صائما : فإن كان صائما فلم يقضيه ( 4 ) اذن ؟ ! فيصوم يومين وليس عليه الا واحد ؟ ! وإن كان مفطرا فلم أمروه ( 5 ) بعمل الصوم ؟ ! وهذا عجب ( 6 ) جدا ! وحسبنا الله ونعم الوكيل . قال أبو محمد : احتج أبو حنيفة في تصحيح تخليطه الذي ذكرناه قبل في نية الصوم بخبر الربيع ، وسلمة بن الأكوع الذي ذكرنا ، وهذا عجب جدا ! أن يكونوا قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس ما جاء به الخبر ، فقالوا : من أكل لم يجزه صيام باقي يومه ، وفى تخصيصهم بالنية قبل الزوال ، وليس هذا في الخبر ، ثم احتجوا به فيما ليس منه شئ ! ( 7 ) ومن عادتهم هذا الخلق الذميم ! وهذا قبيح جدا ، وتمويه لا يستجيزه محقق ناصح لنفسه ! .

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أبو سليمان ) وهو هو ( 2 ) كلمة ( به ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 14 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلا يجزئه ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلم يقضه ) كأنه نفى مع أنه استفهام ، وهذا خطأ ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلم يأمروه ) وهو خطأ كالذي قبله ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عجيب ) ( 7 ) كلمة ( شئ ) زيادة من النسخة رقم 14